search

قبل ما تتخرج

- كتب عبده درويش -

تلك اللحظة التى يتمناها الجميع، أنت خارج الجامعة التى لم تختارها ولم تردها قط، وتحملت مشقة موادها وسذاجة زملائك فيها، إنه اليوم الذى انتظرته، تحضر أشيائك لأخر إمتحان فيها ثم تستعد لخطبة روتينية من الكلمات المعتادة على غرار "هتوحشنى الكلية.. أحلى أيام"، وتنتهى منها وتلعن أيامك وزملائك وحياتك.

لا يتفهم البعض حقيقة التخرج من الحياة الجامعية، الأمر أشبه بالخروج من عنق الزجاجة لتدخل فى برميلٍ من الخوازيق اللانهائية، الضغوط تنهال عليك كالمطر، سوف يتنهى وقت كان همك الأكبر فيه هو أن تجمع المال لرحلة أو خروجة، تتضخم الأمور ويصبح هناك جيشًا وعملاً وتدخر مالك لشقة وتتزوج وتتحمل مشقة مسئولية أطفالك، لى صديق أكبر منى سنًا قال لى إنه عندما كان فى الجامعة وضع لنفسه أحلامًا كثيرة سوف يحققها بعد التخرج، وعد أيام ما قبل تخرجه، بعد سنوات من زواجه المبكر وإنجاب الأطفال وعمله فى وظيفيتن ليس لهم علاقة بميوله فهو يكره الرياضيات والحسابات لكنه التحق بكلية التجارة بسبب التنسيق، ماذا كانت النتيجة ؟ الوظيفة فشل فيها لأنها روتينية ولا يحبها لأنها لها علاقة أساسية بالأرقام، فأصبحت الوظيفة جحيمًا له، ولأنه مربوط بمسئوليات كثيرة فأُجبر على عمل أخر ليكفى إحتياجات أسرته، فقال لى: "أنا نادم على تخرجى، أشعر أنى فى الستين من عمرى رغم أنى فى مقتبل العشرين".

فى مصر هناك مفهومًا أصيلاً، ألا وهو أن تعمل بنفس مجال دراستك، عادة لا تكون النتيجة مبشرة بل النتيجة تحوى إرهاق وتعب نفسى، خطوة أن تخرج خارج مجال دراستك هى مغامرة غير مضمونة لكنها قد تحقق كل ما تتمناه، هل تعرف شخصية فهيم أفندى وعبد الغفور البرعى فى مسلسل " لن أعيش فى جلباب أبى".. يمثل فهيم أفندى الشريحة العظمى منا التى تعمل فى إطار دراستها دون طموح لشىء جديد، النتيجة أنه ظل حبيس وظيفته لم يتقدم خطوة للأمام، على النقيض عبد الغفور البرعى الأقل تعليمًا منه، بدأ عاملاً بسيطًا ويطمح ويضع هدفًا أمامه فيصبح معلمًا كبيراً، أسال نفسك مثلاً ماذا لو ظل محمد صلاح فى المقاولون العرب ورفض المخاطرة باللإنتقال لنادى بازل السويسرى؟ ربما كنت سوف تجده الأن يلعب بالأهلى أو الزمالك ثم تركهم وانتهى الأمر به فى أحد الأندية المغمورة، ماذا لو لم يحاول توماس أديسون 99 مرة؟ كان سوف يصبح مجرد شخص عادى لا أحد يبالى به.

قبل التخرج عليك أن تدرك أن  الأمر ليس سهلا،و من يظن أن الحياة وردية بعده فهو واهم بشكل خطير،لأنه سوف يصطدم بألتزامات أكثر مما يتخيل،فعليك باختيار طريق معين،ليكن الطريق الذى تريد و ليس كما يريد القدر،لا تضع احتمالات للفشل دائما،حتى لو كانت نسبة النجاح غير مضمونة،لا بأس بالتجربة ..المخاطرة بعد التخرج أمر ليس سهلا،لكن لما لا؟..لما لا تجرب حتى لو فشلت ليست بالنهاية،الحقيقة و أنا على بعد أشهر من التخرج تخيلت حياتى فى كل الخيارات،وجدت الحياة الروتينية سوف تجعلنى كهلا فى عز شبابى،ولا توجد حياة أخرى فلنعيشها كما نريد.

How do you feel about the article

  • Love
  • Wow
  • Sad
  • Fun
  • Great

Search

Hot Topics

feelings

5 things to do in order to gain control over the Media

Geny Team

تلفيزيون

عندما تكون ركبة رونالدو أهم من وجود نيمار

بسنت عبد الشافي

feelings

5 things to do in order to gain control over the Media

Geny Team

Related posts

Comments