search

ورحل آخر من يحمل جينات الأهلي

- كتب معتز عمرو -

"هناا عايز يرتاح خلاص ، مش قادر" ......

مهما كانت إنتمائاتك وتفضيلاتك فى دنيا كرة القدم، لن تستطيع أن تكتم تفاعلك مع لحظات كتلك بالتأثر، خاصة إن كنت أهلاويًا أبًا عن جد، وتدرك قيمة الرموز التي تجسد فيها شخصية النادى الأهلى ومنهم يُستمد عشق الكيان الأحمر، نعم هناك نتيجة حتمية وهى النهاية لكل شئ، حتي الحياة برمتها، لكن إدراك لحظات النهاية يظل شعورا غاليًا.

وفى تاريخ نهايات كرة القدم، هناك كثير من الموهوبين وأصحاب القدرات الاستثنائية ومحققى الإنجازات وحاملى البطولات، وُضعت خطوط النهاية لمسيرتهم، لكن قليلهم من فُتن به الجماهير، من استصعب عليهم فراقه للعشب الأخضر، من ترك البصمة فى قلوب المشجعين، وإذا نظرت للاعب يدعي حسام غالى ستجد انه من هؤلاء القلائل.

حسام  السيد المتولى غالى، الطفل القادم من غمر الأندية بمحافظة كفر الشيخ بعمر الـ12 عاما، الذى خطي أولي خطواته مع أهلى العاصمة فى عام 1996، والذى لم تكن أعوامه الأولى مع الأهلى بالمشرقة، وكان قاب قوسين أو أدنى من الرحيل من قطاع ناشئى النادى، لكن بفرمان من رئيس قطاع الناشئين فى تلك الفترة بقى، ليحظى النادى الأهلى والكرة المصرية بلاعبًا فريداً كاد أن يصبح فى خانة المخفقين في يومًا من الأيام.

وانتهازا لفرصة بث الروح مرة أخرى لقصته مع عشقه الأول "الأهلي "، كان غالى يتدرب تدريبات إضافية بمفرده عقب تمرين فريقه فى الناشئين، و يتدرب مع أعمار سنية مختلفة بخلاف مرانه الأساسى، حتلا صعوده في عام 2000 للفريق الأول، ومنذ أيامه الأولى، وجد مكانًا له فى غرفة ملابس الأحمر بالتتش بجدارة، لأن الأهلي كيان وُجد بأمثال ولأمثال حسام غالى.

و كان تألق نجم الأهلي الساطع الجديد لافت للأنظار لاسيما بعد تحقيق إنجاز برونزية كأس العالم للشباب  2001 مع منتخبه الوطني ، ثم لمعان مع المنتخب الأوليمبي في بطولة ودية بقطر، لتتوجه اهتمامات أوروبية ظافرة نحوه متمثلة في بطل مدينة روتردام الهولندية "فاينورد"، ليبدأ معهم غالي رحلة الاغتراب ،التي كللت بتفوق في بلاد الطواحين ، تبعتها عناية أندية الدوري الأقوي في العالم متجسدة في أندية أرسنال و توتنهام، لتطرق قدماه  عام 2006  بلاد واضعي أسس اللعبة عن طريق توتنهام الإنجليزي.

حسام غالي الذي أحب كرة القدم أكثر من ممارسة مجردة لها ، ففي حديث عام 2004 أثناء إحترافه بفينورد،  قال لصحفي هولندي ردا علي سؤال "لماذا لا تلعب الكرة السهلة كما يريد رود خولييت (مدربه بالفريق) ،فأجابه :  " عندما يقولو لي أن ألعب ببساطة أشعر بالاستفزاز ، اشرح لي ما هي كرة القدم بدون مخاطرة؟ ستصبح لعبة مملة ولا يحدث أي شيء على الإطلاق.!"

و كان سينقش اسمه بحروف من ذهب في لوحة المحترفين المصريين بالخارج ،لولا واقعة إلقاء قميص توتنهام ، عندما شعر بتعسف ضده من جانب إدارة النادي الإنجليزي ،لكن إذا اختلفت مع موقفه العفوي أم اتفقت ، فإنك لم تسطيع أن تختلف علي أن أعظم ما ميز غالي علي مدار تاريخه هي الشخصية القوية التي تأبي الانحناء أينما كانت العواقب

و رحلة متواضعه لديربي كاونتي متشبث فيها بالبقاء في بلاد الضباب ،فزيارة عربية للنصر السعودي لإعادة ترتيب الأوراق عام 2010، ثم عودة إلي بيته الذي آواه منذ البداية ليستكمل مسيرة حصد البطولات التي بدأت فصولها ببطولة دوري أبطال افريقيا عام 2001، حتي المشاهد الختامية متوجا بدرع الدوري المصري عام 2017-2018، لتزخر سيرته الذاتيه في الملاعب ب14 بطولة محلية و قارية مع النادي الأهلي أبرزها بطولة دوري أبطال افريقيا عام 2012 ، وبمسيرة دولية جانبه فيها الحظ في كثير من الأحيان بلغت 74 مباراة مع الفراعنة متوجا بآخر بطولة أمم أفريقية عرفت مصر طريق الاستحقاق فيها عام 2010

حسام الذي طالما ما طالته الانتقادات بالتكبروالتعجرف الناتج عن سوء تفسير قيمة الكبرياء، وبالعصبية والانفلات التي هي منبعها الغيرة وجهله لمفهوم "الخسارة"، والذى هاجموه بالرحيل عن الأهلى من أجل المال فى  آخر رحلة للسعودية، لكنها لظروف خارجه عن الإرادة، و لو كانت حقيقة لما عاد للأهلى متمنيا حمل قميصه في آخر اللحظات.

فوداعًا لأرجل من حمل شارة قيادة النادى الأهلى، وداعًا لرجل عشق كرة القدم واحتل قلوب مشجعى كرة القدم بخصاله الفريدة وفنياته المتميزة، وداعًا للاعب الذى كان مثالاً للإستثناء فى عالم القواعد، وأهلا بك فى حضرة المناصب الإدارية للقلعة الحمراء، لتكتمل بك سلسلة القادة العظام فى تاريخ النادى، واثقين بأنك ستكون أجدر خلف لأحسن سلف.

How do you feel about the article

  • Love
  • Wow
  • Sad
  • Fun
  • Great

Search

Hot Topics

feelings

5 things to do in order to gain control over the Media

Geny Team

تلفيزيون

عندما تكون ركبة رونالدو أهم من وجود نيمار

بسنت عبد الشافي

feelings

5 things to do in order to gain control over the Media

Geny Team

Related posts

Comments