search

فركش يا جماعة

- كتبت ندى عادل رشوان -

كتير بنسمع من أهلنا عن شكل الحياة فى عصر ما قبل تقدم التكنولوجيا وظهور السوشيال ميديا وبنتخيلها حياة جميلة وردية مافيهاش أى مشاكل، فيها ناس نفوسها صافية وقلوبهم بيضة ومافيهاش حقد ولا كره، وأن التكنولوجيا ضرتنا أكتر ما فادتنا، طبعًا من كتر تكرار الأفكار دي تحولت في دماغنا من مجرد حوار جانبى لمعتقدات مفيش مجال للنقاش فيها وده بيبقى له تأثير علينا محدش يتخيلوا، وبيخلينا رافضين الواقع اللي احنا فيه و حاسين أننا أتولدنا في العصر الغلط، فالموضوع مابيقفش عند كده لأننا بننتقل للمرحلة الثانية مرحلة " هنعمل أيه يا زكى؟ " و بنلاقى نفسنا قدام طريق من أتنين يا إما طريق الاكتئاب والأسئلة الوجودية بعد الساعه 12 بالليل، أو طريق البحث عن ألة الزمن اللى هتنقلنا للعصر اللى يستحقنا.

فلو أنت عديت بالمراحل السابقة دى وبتقرأ الموضوع ده دلوقتى وأنت قاعد على باب الألة الزمنية على ما عم محمد يجيب المفاتيح من مدام عفاف بنقولك متدخلش، نكرر متدخلش، أحنا هننقللك للعصر ده وأنت فى مكانك وهنخليك تشوف الموضوع من منظور مختلف قبل ما تتدبس، مش هنقولك تخيل حيانتا من غير تكنولوجيا، لكن أخترنا لك أربعة أفلام من تراث السينما المصرية وبنقولك تخيل حياتهم بالتكنولوجيا.

صراع فى النيل

بتبدأ احداث الفيلم في مدينة الأقصر لما أهل البلد خدوا قرار انهم يشتركوا و يجيبوا باجور عشان يواكبوا العصر المتقدم الألى اللى بقوا فيه سنة 1959، فباعوا كل حاجة وأدوا الفلوس لمجاهد ابن البلد الجدع اللي كلهم بيثقوا فيه، و أدوله في الأيد التانية محسب القروى الساذج ابن صاحب مركب عروس النيل اللى بتدور عليها أحداث الفيلم و أتكلوا على الله على المركبة شراعية، الكلام ده معجبش بلطجى كبير فى البلد كان عنده مراكب شراعية كتير اوى ولأنه كان عارف ان الباجور ده هيوقف شغل مراكبه ، فبدل ما يشترى هو كمان باجورين تلاته قرر انه يسرق الفلوس منهم، بتتوالى أحداث الفيلم بقى ضرب و جرى و جثث و فرهضة فى النيل ولم يخلو الفيلم من الرقص والغناء لحد ما نجح مجاهد واللي معاه في أنهم يخلصوا على العصابة وأشترى الباجور ورجع بيه على الأقصر.

دى قصة الفيلم اللى شفناها ألف مرة لكن تخيل حضرتك بقى معايا لو القصة دى كانت في عصرنا الحالى كانوا بكل بساطة راحوا فتحوا حساب في البنك باسم مجاهد وحطوا فيه الفلوس و كان هو بقى هيروح يستلمها من مصر و يدفع تمن الباجور أو يدفعه بالفيزا، أو كانوا ممكن يتعاقدوا عليه أون لاين و يبعتو مجاهد يستلمه لو لازم يمرمطوه أوى يعنى المسألة سهلة وبسيطة و كان الفيلم خلص قبل ما يبدأ.. فركش يا جماعة دوروا على قصة تانية.

الخائنة

بتدور أحداث الفيلم عن ست جوزها هاملها جدا، كانت طالعة رحلة صيد مع صحابها وجوزها أعتذر في أخر لحظة كالعادة، المهم أثناء ما كانت بتصور الرحلة فيديو ظهر طفل صغير كان عايز يلعب بالكاميرا فسابتهاله و بدأت تتجول في المكان، بعد ما رجعوا من الرحلة جوزها قال يقعد يتفرج على الشريط عشان يلاقى أى حاجة يرغى فيها و يلم الموضوع و هنا حصلت المصيبة.. في نص الفيديو أكتشف أن مراته بتخونه وطلع أن من حظها الأسود الطفل الصغيرصورها و هو بيلعب بالكاميرا ، بس لأن الكاميرا كانت مجهدة شوية مقدرش يحدد مين اللى كان معاها، و بقى مصمم يعرف مين اللى خانه من صحابه ، بدأ ياخد باله من مكالمات التليفون اللي عماله تجيلها و شك في كل اللى حواليه ، بتتوالى الأحداث لحد ما جمع صحابه في يوم وشغل الفيديو و فضحها عشان يفاجئهم و يعرف من رد فعلهم مين فيهم الخاين فهى مستحملتش الموقف و انتحرت، في المشهد الأخير بقى الخاين الحقيقى بيتصل و كل أبطال الفيلم موجودين في الأوضه و بنكتشف أنه مكانش حد منهم أصلا و أنه كان حد من بره غالبا عامل الإضاءة و بيسيبونا بقى مع السؤال الوجودي اللي مالوش أجابه و هو " من الخائن ".

تخيل حضرتك كده تانى لو الفيلم ده كان في عصرنا الحالى ، مبدأيا ماكنتش هتسيب الكاميرا للطفل أصلا عشان هتخاف لاياخدها و يجرى، بس ما علينا مش دي قضيتنا لو حصل و صورها و بعد كده الزوج خد باله من المكالمات كان أستغل خدمة إظهار رقم الطالب و خد الرقم و دور بيه على ترو كولر و جاب تاريخ حياته كله ، على الأقل كان مش ها يخسر صحابه فكان هيلاقى حد يجيبله عيش وكنافة ريد فيلفيت في السجن بعد ما يقتل مراته و الخاين.

حياه أو موت

بتدور أحداث الفيلم عن راجل ظروفه المادية مش كويسة متجوز وعنده بنت صغيرة سنها حوالى 9 سنين اسمه أحمد أبراهيم، يوم الواقفة حصل خلاف بينه و بين مراته اللى ما صدقت خدتها فرصة وراحت بيت أهلها عشان تآكل لحمة العيد تقريبا و سابت الرجل العيان والبت الصغيرة لية العيد بس برده مش دى قضيتنا، هو بقى تأثر أوى و تعب و مسك قلبه المجروح و دخل يدور على الدواء بتاعه لقاه خلص، قعد يفكر يعمل أيه ده لو نزل الصيدلية هيموت في السكة، فقال خلاص أبعت بنتي، كده كده الصيدلية تحت البيت، البنت نزلت في ثانية الشارع ، لكن اكتشفت أنه الموضوع مش سهل لأن دكتور قال لها " الدواء ده تركيب و دكتور التركيبات مشى " فلما سألته طب نعمل أيه قال لها أن الصيدليات معظمها قافلة عشان الوقفة وإن أقرب صيدلية فيها تركيب في العتبة و دى بعيدة أوى، فبتقرر البنت أنها تاخد المغامرة للأخر وتركب التروماى و بعد لف كتير وصلت الصيدلية وخدت الدواء و مشيت .

لقد كان لهذا المشهد سعادة وفرحة فى قلوبنا جميعا ، لكننا لم نكن نعلم أنها بداية اللعنة لأن بعد دقائق من خروج البنت الدكتور أكتشف أنه عمل حاجة غلط في التركيبة و أن اللي هياخد من الدواء ده هيموت، ومكنش يومك يا أحمد يا أبراهيم، فبيقعد الدكتور يفكر يعمل أيه فى المصيبة دى، ده ميعرفش حاجة غير أسم المريض اللى كان على الروشتة وأنه مش فى مكان قريب لأن البنت كان معاها تذكرة تروماى.

فملقاش أى حل غير أنه يبلغ البوليس عن نفسه عشان يلحقوا الراجل، بتتوالى الأحداث البنت تاهت و فضلت تلف كتيرعشان توصل البيت و الدنيا أتقلبت و البوليس أتدخل و عمل تحريات و أقصى حاجة أدروا يوصلوا لها أنه عزل و راح دير النحاس و هنا بقى البوليس لجأ للراديو عشان يذيع البيان الأكثر شهرة فى تاريخ السينما المصرية بعد بيان تحرير سيناء و هو بيان "احمد أبرهيم " اللى كان بيقول " الى أحمد أبراهيم القاطن بدير النحاس ، لا تشرب الدواء الذى أرسلت أبنتك لشرائه، الدواء فيه سم قاتل " وطبعا ماسمعش البيان لأنه أكيد مش هيشغل الراديو وهو بيموت، مين بقى اللي سمع ... مراته و هى قاعدة فى بيت أبوها سمعت بالصدفة الإعادة رقم تسعة ألاف ربع مية أتنين وعشرين للبيان ، فنزلت تجرى عشان تلحقه ، المهم بعد كل الجرى و الفرهضة دى البنت بتوصل و معاها الدواء و فى أخر مشهد فى الفيلم مراته لحقت تكسر الكوباية قبل ما يشرب منها، وعاشوا بعدها فى تبات و نبات.

تخيل حضرتك معايا لتالت مره لو الفيلم ده في عصرنا الحالي كان زمان أحمد أبراهيم بعت صورة الروشتة على الـwhatsapp للدكتور اللي فى الصيدلية اللى تحت بيتهم و قاله أنه بيموت فكان أتصل بدكتور تركيبات على الموبيل و قاله ألحق أرجع في واحد بيموت و بعد كده كان هيبعته له ديليفرى على البيت، بلاش كل ده لو دكتور التركيبات طلع ندل و مارجعش و حصل الفيلم ده كان صاحب الصيدلية اللى في العتبة حط بوست على جروب "حد يعرف" و قال لو حد يعرف أحمد أبراهيم يقولوا مايشربش الدواء عشان مسموم و هاشتاج منشن لأى حد من دير النحاس وهاشتاج شير فى الخير، ولا مرانه كانت أتصلت بالموبيل و قالتله أوعى تشرب الدواء بس ساعتها كان في احتمال أنه يعمل مقموص و ميردش يبقى حلال فيه السم بقى.. فركش يا جماعة

ملاك و شيطان

بتدور أحداث الفيلم عن جواهرجى متزوج و عنده بنت صغيرة أسمها سوسن عايشين حياة سعيدة جدا ، فيوم بالليل هجم على البيت حرامية و هو نايمين عشان يسرقوا المجوهرات الموجودة في الخزنة ، شافتهم سوسن و هى بتدور على قطتها فأضطروا يخطفوها عشان ماتفضحهومش ، المهم خبوها في بيت حرامى تانى أسمه عزت عشان محدش يعرف يوصل لها و ساوموا أهلها و طلبوا فدية . بتتوالى أحداث الفيلم و بتقدر سوسن ببرائتها أنها تحول عزت من شيطان لملاك عايز يرجع لأهلها بنتهم و الفلوس ، وفعلا فضل يهرب من العصابة و هما يطاردوه لحد ما أقتلهم ، و رجع سوسن بيتها و مات.

تخيل بقى حضرتك معايا لو الفبلم ده في عصرنا الحالى ، كان زمان الجواهرجى مأمن بيته بنظام إنذر جامد يخلى مجرد محاولة اختراق البيت مستحيلة، حتى لو كان حصل و أخترقوا البيت كان أكيد هيكون في كاميرات مراقبة بتصور فكان هيبقى عندهم صورة للمجرمين المسجلين اللى خطفوا البنت فيسهل عملية البحث عنها، مش بعيد أبدا أنه كان كمان يحط جهاز جى بى أس فى حاجة من لبس بنته زى سلسلة أو أسورة فيقدر يتتبع مسارها.

كل دى تخيالات تستحق التأمل، يعنى لوفكرت شوية هتلاقى أن الحياة مكانتش بمبى عن دلوقتى يعنى، كان في ثورة وحروب وأحتلال ومشاكل ملهاش أخر، ولو ركزت في الأفلام دى تلاقى أن برده مش كل الناس كان قلبها أبيض و نفوسها صافية يعنى كان فيه طمع و سرقة و خيانة وإهمال و خلافات زوجية و خطف، الفكرة بس أننا لما الوقت بيعدي بنفتكر الحاجة الحلوة بس و بنتناسى الحاجة الوحشة فبيتهيأ لنا أن حياتنا زمان كانت أحسن و نشتاق لزمان ونسيب دلوقتى نفضل طول عمرنا في الدايرة دى.

أينعم التكنولوجيا و السوشيال ميديا غيروا في طريقة تفكيرنا و شكل حياتنا لكن كل حاجة في الدنيا لها إيجابيتها و سلبياتها وأنت اللي بتختار تستخدمها أزاى، يعنى مش السوشيال ميديا هي اللي قربتك من صحابك ولا بعدتك عن أهلك، ولا بوست هو اللي أنقذ حياة بنى أدم، أنت اللي عملت كده أنت اللي فكرت و خدت القرار و استخدمت التكنولوجيا كأداة مرتين مرة لتنفيذ قرارك ومرة لتبرير أخطائك، استهدى بالله بقى و أنزل من على ألة الزمن عشان لسه ماخلصناش أقساطها و قدر قيمة اللحظة اللى هتحنلها بعدين.

 

How do you feel about the article

  • Love
  • Wow
  • Sad
  • Fun
  • Great

Search

Hot Topics

feelings

5 things to do in order to gain control over the Media

Geny Team

تلفيزيون

عندما تكون ركبة رونالدو أهم من وجود نيمار

بسنت عبد الشافي

feelings

5 things to do in order to gain control over the Media

Geny Team

Related posts

Comments