search

Writer

How do you feel about the article?

متلازمة كافكا

- كتب عبده درويش -

هناك رواية اسمها "المسخ" لفرانز كافكا، وللسوداوية درجات يقف كافكا على أعلاها ناظرًا للأسفل غير آبه بالسقوط. في عمل مُغرق بالخيال يستيقظ "جريجور سامسا" ليجد نفسه قد تحّول إلى حشرة، بكل بؤس العالم ينظر من خلال عيون هذه الحشرة حتى تنتهي حياته، وكيف لها ألا تنتهي إلا نهاية يملؤها التشظّي والبؤس.

يمكنك أن تتعمق فى هذا العالم أكثر مع "دوستويفسكي" فى رائعته "الأبله" حيث الأمير "ليف يوشكين" الودود الإيجابى صاحب الروح الطيبة – المسيح الروسى – والتى تناف مع الفساد الذى تغصّ به سان بطرسبرج ليعود منها بعد العلاج إلى روسيا، هذه هى الشخصية التى تمثل المسيحى المثالى الذى يقف فى منتصف المجتمع ليكشف له عن "عوراته" ونقائصه وعيوبه، فى نوبات صرع "ديوستوفيسكي" كان الأبله يظهر ويختفى..  ثمانِ مسودّات احتاج إليها هذا الكاتب حتى يصنع شخصيته التى أرادها أن تكون الشاهد على روسيا، أراد من هذا الأبله أن يكون المسيح المصلوب لأجل رفعة البشرية وصلاحها، الذى يجد بالألم التطهير لنفسه ولروحه.

تذكرت هذا العالم السوداوى وأنا استقل مترو الثامنة صباحا.. وما أدراك مترو الثامنة صباحًا حيث يكتظ بالناس لدرجة تصيبك بضيق التنفس، وقتها نظرت لرجل كبير يعانى مثلى من نفس الضيقة فابتسمت له لتخفيف الموقف فبادلنى بنظرة تحمل معنى "أنتا بتضحك هى ناقصة قرف على الصبح".. وهنا يكمن السؤال: هل أصبح المصرى بطبعه كئيب ويميل للحزن؟

هل لـ"محمد محى" و"تامر عاشور" دورا فى هذا؟ هل الأزمة الاقتصادية هى السبب؟ بالتأكيد فقد اصبحت أقل "خروجة" مكلفة وكل الطرق تؤدى إلى الثرى العربى والفجوة اتسعت بين الطبقة "الهاى كلاس" وطبقة "الميكروباص".. النفس المصرية تميل للسواد والكآبة فتجد أن المطربين يلعبوا على ذلك الوتر و أيضًا المسلسلات والأفلام.

يفسر علماء النفس بأن الأمر يعود إلى المناعة النفسية أو "Resilience" وقسموا الناس إلى فريق يمتلك مناعة ككرة التنس حين تضربها فى الحائط ترد إليك، أى يحتمل صاحب تلك المناعة الأزمات والمآسى ويحارب للتفوق عليها، أما الفريق الأخر على النقيض يمتلك مناعة ككرة "البينج" التى تتحطم بمجرد رميها بقوة على الحائط وصاحب تلك المناعة يعانى من أول أزمة أو مشكلة فيرفع الراية البيضاء معلناً استسلامه، البشر قدراتهم وأفكارهم وشخصياتهم متفاوتة لذلك تختلف ردود أفعالهم فى كل المواقف.

أنت مثلا عاشق للنادى الأهلى فترى أن أى مباراة له هى مسألة حياة أو موت بالنسبة لك بينما يرى أخر أن تلك هى قمة التفاهة، نحن كمصريين مررنا بمراحل مختلفة من المآسى خلال السنوات الأخيرة من ثورات واقتصاد ينهار وأموات، عوامل كلها جعلت الابتسامة ضربا من الجنون.. حلم السفر يزداد يوما بعد يوم.. لقد تضافرت تلك العوامل الخارجية والداخلية وتجمعت فى هيئة وحش مفترس يتسلل إلينا كل يوم.. أعتقد أن عباءة "كافكا" ستلازمنا لفترة طويلة وهذا أمر طبيعى لأنه لا يوجد بشرى حياته كلها بهجة وسعادة ولكن عندما تتحول إلى عقدة وقلق يصبح الوضع مرضى مما يعنى الموت اكلينيكيا.

إن ابتسامة بسيطة قد تحول مزاج شخص، هل من الأفضل أن تنسحب من المباراة أم تلعب دون النظر إلى النتيجة أيًا كانت؟ على الأقل هناك نسبة ١٠ بالمئة للفوز.. ربما من الممكن أن تمخض السعادة من رحم تلك الأزمات.

How do you feel about the article

  • Love
  • Wow
  • Sad
  • Fun
  • Great

Search

Hot Topics

feelings

5 things to do in order to gain control over the Media

Geny Team

تلفيزيون

عندما تكون ركبة رونالدو أهم من وجود نيمار

بسنت عبد الشافي

feelings

5 things to do in order to gain control over the Media

Geny Team

Related posts

Comments