search

Writer

How do you feel about the article?

فوبيا

  - كتب عبد المعطي علي -

استوقفتني عبارة قرأتها منذ فترة للراحل مصطفي محمود "الخوف من الفشل يترصد كل رغبة ليخنقها قبل أن تولد"، هل من الممكن أن يظل الفرد حبيسا لخوفه من المستقبل؟ كم مرة "فلان" رفض التقدم إلى وظيفة لأنه يري أن قبوله بها مستحيلا؟ كم مرة ترددت أن تخبر محبوبتك بأنك تعشقها خوفا من رد فعلها؟ 

يمتلك الانسان بطبعه فوبيا من أشياء متعددة كالنار أو المرتفعات أو الحشرات، وهناك نوع شائع أعتقد أنه بداخلنا جميعا وهو الخوف من المستقبل وكل ما هو قادم وغير معلوم.

الطفل في البداية يري أن أكبر مخاوفه هم الكبار الغرباء ممن حوله، فيكبر قليلا ويخشى العقاب من عدم شرب اللبن أو تقاعسه عن أداء الواجب المدرسي، ثم يزداد عمره فيتمحور خوفه عن كيفية العبور بسلام من الثانوية العامة، ثم يكبر الشاب ويكتشف أن الكلية تحد من نوع آخر، فيخرج من عنق الزجاجة ليدخل إلى "برميل" من المسئوليات وهكذا يراودني أحيانا هذا الشعور الممزوج بالفرح والحزن، الفرح لأنني أنجزت مرحلة في حياتي والحزن والقلق على المرحلة القادمة، قلق يتحول رويدا رويدا لقلق مرضي. 

 إنها الشيزوفرانيا النفسية التي تحيط بنا نحن مواليد منتصف التسعينات، الذي أوقعتهم الظروف في مرحلة حرجة تمر بها بلد تعاني من الهشاشة الاقتصادية. أبحث دائما عن الهروب، أتمرد على الحياة التقليدية التي يتبعها الأغلبية، لماذا ينتهي بي الحال إلى موظف يكافح لتوفير القليل لأسرتي، الأمر بالنسبة لي كفيلم قديم معروفة أحداثه من الوهلة الأولي، في نفس التوقيت، يراودني احساس الرهبة من المستقبل وكأنه غولا يقف في منتصف طريقي فأما أوجهه وأتجاوزه وأكمل طريقي أو استسلم لخوفي وأعود للحل.

هل العيب في الجينات المصرية؟ المصري عندما يسافر ويعمل في الخارج يتفوق على أقرانه، هل هو المناخ مثلا؟ هل العيب سياسيا؟ الحقيقة ان هنالك كثيرون أبدعوا في أسوأ الظروف وفي رأيي أن المصري فقد شهية الإبداع وتحول إلى شعور من القلق المرضي بكل ما يتعلق بالمستقبل وكأنه يريد أن يوقف كل شيء ويبقي أسيرا للماضي بل أن من يحاول أن يبدع لا يجد الدعم الكافي.

كيف اذن نغير الصورة؟ نحاول أن نخرج من حصار الإحساس بالعجز والرهبة من القادم، ببساطة أري أن على أن أبذل قصارى جهدي كي أحقق ما أريد، أن تهدم السور الفاصل بينك وبين هدفك، عندئذ سوف يغامرني شعورا بالسعادة إذا نجحت وشعورا بالرضا النفسي حتى إذا فشلت لأنني فقط حاولت. 

الناس تجد أن كتب التنمية البشرية والكلام ذو العبارات الحماسية الرنانة طريقة كلاسيكية لا تقدم شيئا ومع ذلك، قمت بتجربة قراءة الكثير منها ولكن ما جعلني أعود إلى نقطة البداية في كل مرة أن تنفيذ ذلك والتحمل على نفسي بصورة مبالغة. ثم يتبخر الإحساس بالنجاح والعمل ويتحول لإحساس بالعجز والفشل، وكأنني فقدت القدرة حتى علي وضع أهداف لي وأنى أتحدث هنا عن التجربة نفسها - المحاولة لتحقيق الرضا النفسي. ذات مرة كان على أن أنجز بعض المهام في عملي في وقت قصير، قلت لنفسي أن الأمر مستحيل وأنني بحاجة لمعجزة حقيقة كي يتم ذلك ولكنني حاولت وأنجزته في النهاية في التوقيت المحدد.

هتلر بالرغم من دموية هدفه، لم يتأنى في أن يبذل قصارى جهده للوصول إليه، وغاندي تحدي ظروف الاحتلال، وأديسون تحمل سخرية الجميع حتى وصل لهدفه. لولا محاولات الأنسان ما كان قد اكتشف النار والأميركتين ولا القدرة على تكوين المجتمعات.

قد تظن عزيزي القارئ أني أكرر كلاما مكررا مما قد يجعلك تتسأل "ولماذا لا تبدأ بنفسك؟"، لقد بدأت بالفعل فحلمي هو أن أدخل عالم الصحافة وأسعى إليه وأفشل وأحاول، فلا تدع الخوف يتخلل في أعماقك.

How do you feel about the article

  • Love
  • Wow
  • Sad
  • Fun
  • Great

Search

Hot Topics

feelings

5 things to do in order to gain control over the Media

Geny Team

تلفيزيون

عندما تكون ركبة رونالدو أهم من وجود نيمار

بسنت عبد الشافي

feelings

5 things to do in order to gain control over the Media

Geny Team

Related posts

Comments